الشيخ مرتضى الحائري

348

شرح العروة الوثقى

وإذا غصبها غاصب أيضاً يبقى جواز التصرّف لغيره [ 1 ] ما دامت جاريةً في مجراها الأوّل ، بل يمكن بقاؤه مطلقاً [ 2 ] ، وأمّا للغاصب فلا يجوز [ 3 ] وكذا لأتباعه من زوجته وأولاده وضيوفه وكلّ من يتصرّف فيها بتبعيّته . [ 1 ] للسيرة وللاستصحاب . ومنه يظهر الكلام في غيره . [ 2 ] فإنّه لو أشكل في الكشف النوعيّ في الصورة المذكورة لا إشكال في الاستصحاب ، إذ تغيير مجرى النهر لا يغيّر موضوع المستصحب . [ 3 ] لو كان بقاء الرضا بالنسبة إلى التصرّفات اليسيرة محتملاً في حقّه فلا مانع من استصحاب بقائه حتّى بالنسبة إلى شخص الغاصب فكيف بأتباعه . وعموم المنع كما في المستمسك ( 1 ) مقيّد بالرضا المحرز في المقام بالاستصحاب . إلاّ أن يشكل بأنّ مقتضى استصحاب عدم الرضا على تقدير الالتفات هو عدم صدق القضيّة التعليقيّة ، وهي كونه بحيث لو التفت لرضي . واستصحاب القضيّة التعليقيّة لا يكون حاكماً على الفعليّة في التعليق في الموضوع كما تقدّم وجهه . ويمكن الجواب عنه بأنّ ملاك جواز التصرّف هو وجود الرضا الارتكازيّ الّذي يعبّر عنه ويعرّف بأنّه حالة نفسانيّة لها هذا الأثر التعليقيّ . وليس هذا التعليق بنفسه موضوعاً للأثر . واستصحاب وجود الرضا الارتكازيّ الّذي هو عبارة عن مبادئ حصول الرضا على تقدير الالتفات يقتضي جواز التصرّف اليسير ; ولا يعارض لاستصحاب عدم تحقّق الرضا على تقدير الالتفات ، لأنّ عدم الرضا الفعليّ ليس موضوعاً لعدم جواز التصرّف ، بل الموضوع عدم مبادئه ، وعدمه لا يثبت عدم مبادئه إلاّ بنحو الأصل المثبت ; إلاّ أن يقال : إنّ الغصب أمارة على عدم الرضا ، لكن هذا إن سلّم فهو بالنسبة إلى الغاصب بنفسه لا ضيوفه وولده وخدّامه الّذين يلعنونه ولا يرضون عمله . والعجب من المصنّف ( قدس سره ) حيث أشكل في الجواز مع نهي المالك ولكن جزم بعدم الجواز بالنسبة إلى الغاصب وضيوفه وزوجته وولده .

--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 434 .