الآلوسي
210
تفسير الآلوسي
والمراد إيصاء الكمل من الشيوخ أن يخلفوا ويأذنوا بالإرشاد من يصلح لذلك من المريدين السالكين على أيديهم * ( ولا تأكلوها ) * أي تنتفعوا بتلك الأموال دونهم * ( إسرافاً وبداراً أن يكبروا ) * بالتصدي للإرشاد فإن ذلك من أعظم أدواء النفس والسموم القاتلة * ( ومن كان ) * منكم * ( غنياً ) * بالله لا يلتفت إلى ضرورات الحياة أصلاً * ( فليستعفف ) * عما للمريد * ( ومن كان فقيراً ) * لا يتحمل الضرورة * ( فليأكل ) * أي فلينتفع بما للمريد * ( بالمعروف ) * وهو ما كان بقدر الضرورة * ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ) * الله تعالى وأرواح أهل الحضرة وخذوا العهد عليهم برعاية الحقوق مع الحق والخلق * ( وكفى بالله حسيباً ) * ( النساء : 6 ) لأنه الموجود الحقيقي والمطلع الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . * ( لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والاَْقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ والاَْقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً ) * . * ( لِّلرِّجَال نَصيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوالدَان والأَقْرَبُونَ ) * شروع في بيان أحكام المواريث بعد بيان ( أحكام ) ( 1 ) أموال اليتامى المنتقلة إليهم بالإرث ، والمراد من الرجال الأولاد الذكور ، أو الذكور أعم من أن يكون كباراً أو صغاراً ، ومن الأقربين الموروثون ، ومن الوالدين ما لم يكن بواسطة ، والجد والجدة داخلان تحت الأقربين ، وذكر الولدان مع دخولهما أيضاً اعتناءاً بشأنهما ، وجوز أن يراد من الوالدين ما هو أعم من أن يكون بواسطة أو بغيرها فيشمل الجد والجدة ، واعترض بأنه يلزم توريث أولاد الأولاد مع وجود الأولاد . وأجيب بأن عدم التوريث في هذه الصورة معلوم من أمر آخر لا يخفى ، والنصيب الحظ كالنصب بالكسر ويجمع على أنصباء وأنصبة ، و - من - في مما متعلقة بمحذوف وقع صفة للنكرة قبله أي نصيب كائن مما ترك وجوز تعلقه بنصيب . * ( وَلِلْنِّسَآء نَصيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوالدَان والأَقْرَبُونَ ) * المراد من النساء البنات مطلقاً أو الإناث كذلك ، وإيراد حكمهن على الاستقلال دون الدرج في تضاعيف أحكام السالفين بأن يقال للرجال والنساء نصيب الخ للاعتناء - كما قال شيخ الإسلام - بأمرهن والإيذان بأصالتهن في استحقاق الإرث ، والإشارة من أول الأمر إلى تفاوت ما بين نصيبي الفريقين والمبالغة في إبطال حكم الجاهلية فإنهم ما كانوا يورثون النساء والأطفال ويقولون : إنما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة ، وللرد عليهم نزلت هذه الآية - كما قال ابن جبير وغيره - وروي أن أوس بن ثابت وقيل : أوس بن مالك ، وقيل : ثابت بن قيس ، وقيل : أوس بن الصامت - وهو خطأ - لأنه توفي في زمن خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه مات وترك ابنتين وابناً صغيراً وزوجته أم كحة ، وقيل : بنت كحة ، وقيل : أم كحلة ، وقيل : أم كلثوم فجاء أبناء عمه خالد أو سويد وعرفطة أو قتادة ، وعرفجة فأخذا ميراثه كله فقالت امرأته لهما : تزوجا بالابنتين وكانت بهما دمامة فأبيا فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أدري ما أقول ؟ فنزلت : * ( للرجال نصيب ) * الآية فأرسل صلى الله عليه وسلم إلى ابني العم فقال : لا تحركا من الميراث شيئاً فإنه قد أنزل علي فيه شيء أخبرت فيه أن للذكر والأنثى نصيباً ثم نزل بعد ذلك : * ( ويستفتونك في النساء ) * إلى قوله : * ( عليماً ) * ( النساء : 127 ) ثم نزل : * ( يوصيكم الله في أولادكم ) * إلى قوله : * ( والله عليم حكيم ) * ( النساء : 11 ، 12 ) فدعى صلى الله عليه وسلم بالميراث فأعطى المرأة الثمن وقسم ما بقي بين الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين ولم يعط ابني العم شيئاً " ، وفي بعض طرقه - أن الميت خلف زوجة وبنتين وابني عم فأعطى صلى الله عليه وسلم الزوجة الثمن والبنتين الثلثين وابني العم الباقي - . وفي الخبر دليل على جواز تأخير البيان عن الخطاب ، ومن عمم الرجال والنساء وقال : إن الأقربين عام لذوي القرابة النسبية والسببية جعل الآية متضمنة لحكم الزوج والزوجة واستحقاق كل منهما الإرث من صاحبه ،