الآلوسي

103

تفسير الآلوسي

لأن الشجاعة وسائر الفضائل اعتدالات في قوى النفس عند تنورها بنور القلب المنور بنور التوحيد فلا تكون تامة حقيقية إلا للموحد الموقن ، وأما المشرك فمحجوب عن منبع القوة بما أشرك ما لا وجود ولا ذات في الحقيقة له فهو ضعيف عاذ بقرملة * ( ومأواهم النار ) * وهي نار الحرمان * ( وبئس مثوى الظالمين ) * ( آل عمران : 151 ) الذين وضعوا الشيء في غير موضعه وعبدوا أسماء سموها ما أنزل الله تعالى بها من كتاب * ( ولقد صدقكم الله وعده ) * المشروط بالصبر والتقوى * ( إذ تحسونهم ) * أي تقتلون جنود الصفات البشرية قتلاً ذريعاً * ( بإذنه ) * وأمره لا على وفق الطبع * ( حتى إذا فشلتم ) * جبنتم عند تجلي الجلال * ( وتنازعتم في الأمر ) * وخالفتم في أمر الطلب * ( وعصيتم ) * المرشد المربي * ( من بعد ما أراكم ما تحبون ) * من الفوز بأنوار الحضرة * ( منكم من يريد الدنيا ) * لقصور همته وضعف رأيه * ( ومنكم من يريد الآخرة ) * لطول باعه وقوة عقله * ( ثم صرفكم عنهم ) * أي عن أعداء نفوسكم وجنودها * ( ليبتليكم ) * أي يمتحنكم بالستر بعد التجلي بأنوار المشاهدات والصحو بعد السكر بأقداح الواردات والفطام بعد إرضاع ألبان الملاطفات كما يقتضي ذلك الجلال * ( ولقد عفا عنكم ) * بعد ذلك فانقطعتم إليه كما هو مقتضى الجمال * ( والله ذو فضل على المؤمنين ) * ( آل عمران : 152 ) ، في طوري التقريب والإبعاد ، وما ألطف قول من قال : فقسا ليزدجروا ومن يك حازما * فليقس أحياناً على من يرحم * ( إذ تصعدون ) * في جبل التوجه إلى الحق * ( ولا تلوون ) * أي لا تلتفتون * ( على أحد ) * من الأمرين الدنيا والآخرة * ( والرسول ) * أي رسول الواردات * ( يدعوكم ) * إليّ عباد الله إليّ عباد الله * ( فأثابكم غماً بغم ) * فجازاكم بدل غم الدنيا والآخرة بغم طلب الحق * ( لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ) * من زخارف الدنيا * ( ولا ما أصابكم ) * من صدمات تجلي القهر * ( والله خبير بما تعملون ) * ( آل عمران : 153 ) لأنه سبحانه أقرب إليكم منكم * ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً ) * أي وارداً من ألطافه ظهر في صورة النعاس وهو السكينة الرحمانية * ( يغشى طائفة منكم ) * وهم الصادقون في الطلب * ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) * وهم أرباب النفوس فإنهم لا هم لهم سوى حظ نفوسهم واستيفاء لذاتها * ( يظنون بالله غير الحق ) * بمقتضى سوء استعدادهم * ( يقولون هل لنا من الأمر من شيء ) * أي إن الخلق حالوا بيننا وبين التدبير ولو لم يحولوا لفعلنا ما به صلاحنا * ( قل إن الأمر كله لله ) * فهو المتصرف وحده حسبما يقتضيه الاستعداد فلا تدبير مع تدبيره ولا وجود لأحد سواه * ( يخفون في أنفسهم ) * الخبيثة * ( ما لا يبدون ) * بزعمهم لك أيها المرشد الكامل * ( يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ) * بسيف الشهوات * ( ههنا ) * أي في هذه النشأة * ( قل لو كنتم في بيوتكم ) * وهي منازل العدم الأصلي قبل ظهور هذه التعينات * ( لبرز ) * على حسب العلم * ( الذين كتب عليهم القتل ) * في لوح الأزل * ( إلى مضاجعهم ) * ( آل عمران : 154 ) وهي بيداء الشهوات ، فقد قال سبحانه : * ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) * ( الحديد : 22 ) أي نظهرها بهذا التعين ، وإنما فعل سبحانه ما فعل لحكم شتى * ( وليتبلي الله ) * تعالى * ( ما في صدوركم ) * أي ليمتحن ما في استعدادكم من الصدق والإخلاص والتوكل ونحو ذلك من الأخلاق ويخرجها من القوة إلى الفعل * ( وليمحص ما في قلوبكم ) * أي يخلص ما برز من مكمن الصدر إلى مخزن القلب من غش الوساوس وخواطر النفس فإن البلاء سوط يسوق الله تعالى به عباده إليه ، ولهذا ورد " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل " ولله تعالى در من قال : لله در النائبات فإنها * صدأ اللئام وصيقل الأحرار ما كنت إلا زبرة فطبعنني * سيفاً وأطلع صرفهن غراري