السيد محمد علي السيد هاشم العلي
103
في سبيل حوار ملتزم
قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) * ( 1 ) , * ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً ) * ( 2 ) , ومع أن هذا المعنى غير متوهم من الآية ، فلا ملازمة بين قولي يا علي أرزقني ، وبين نسبة القدرة على الرزق إليه ، ويشهد لذلك أنّك قد ترى بعض الفقراء يطوف في الأسواق وينادي برفيع صوته أرزقونا ممّا رزقكم الله ، فلا ترى أحداً ينهاه عن قوله ذاك , ولا يتوهم أحد أنّه بقوله ذاك ينسب القدرة على الرزق إلى الناس كما هي عند الله . أجل ما دام ذلك الطلب لا يستلزم شركاً ، وقد أثبتنا حليته بما ذكرنا آنفاً ، فهو جائز لذلك ، بل وأكثر من ذلك ، إنّ ذلك الطلب على ذلك الوجه هو راجح ، فإنّه في فرض توجه الطلب من الموالي وموافقة إجابة طلبه للحكمة ، وإحراز إذن الله لهم فيها وترتب حصول الإعطاء للحاجة
--> ( 1 ) سورة الذاريات : الآية 58 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 43 .