السيد جعفر مرتضى العاملي

96

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ليس لكما ولا لغيركما فيه مطعن ، فلم تذكراه ، فهلا اغتفرتما اليسير للكثير ؟ ! وليس هذا اعترافاً بأن ما نقماه موضع الطعن والعيب ، ولكنه على جهة الجدل والاحتجاج ( 1 ) . وقال ابن ميثم : أشار باليسير الذي نقماه إلى ترك مشورتهما وتسويتهما لغيرهما في العطاء ، فإنه وإن كان عندهما صعباً فهو لكونه غير حق في غاية السهولة ، والكثير الذي أرجأه ما أخراه من حقه ولم يؤتياه إياه . وقيل : يحتمل أنه يريد أن الذي أبدياه ونقماه بعض ما في أنفسهما ، وقد دل ذلك على أن في أنفسهما أشياء كثيرة لم يظهراها ( 2 ) . تمحلات المعتزلي : قال المعتزلي : فإن قلت : فإن أبا بكر قسم بالسواء كما قسمه أمير المؤمنين « عليه السلام » ، ولم ينكروا ذلك كما أنكروه أيام أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فما الفرق بين الحالتين ؟ ! قلت : إن أبا بكر قسم محتذياً لقسم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فلما ولي عمر الخلافة وفضل قوماً على قوم ألفوا ذلك ، ونسوا تلك القسمة الأولى ، وطالت أيام عمر ، وأشربت قلوبهم حب المال ، وكثرة العطاء .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 11 ص 8 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 32 ص 50 و 51 .