السيد جعفر مرتضى العاملي

90

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

عليه واجتمع أهل الخير والفضل من الصحابة والمهاجرين ، فقالوا لعلي « عليه السلام » : إنهم قد كرهوا الأسوة وطلبوا الأثرة وسخطوا لذلك . وفي نص آخر : فقام أبو الهيثم ، وعمار ، وأبو أيوب ، وسهل بن حنيف ، وجماعة منهم ، فدخلو على علي « عليه السلام » فقالوا : يا أمير المؤمنين أنظر في أمرك ، وعاتب قومك هذا الحي من قريش ، فإنهم قد نقضوا عهدك ، وأخلفوا وعدك ، وقد دعونا في السر إلى رفضك ، هداك الله لرشدك ، وذاك لأنهم كرهوا الأسوة ، وفقدوا الأثرة . ولما آسيت بينهم وبين الأعاجم أنكروا ، واستشاروا عدوك وعظموه ، وأظهروا الطلب بدم عثمان فرقةً للجماعة ، وتألفاً لأهل الضلالة ، فرأيك ! فخرج علي « عليه السلام » فدخل المسجد ، وصعد المنبر مرتدياً بطاقٍ ، مؤتزراً ببرد قطري ، متقلداً سيفاً ، متوكئاً على قوس ، فقال : « أما بعد ، فإنا نحمد الله ربنا وإلهنا وولينا ، وولي النعم علينا ، الذي أصبحت نعمه علينا ظاهرة وباطنة ، امتنانا منه ، بغير حول منا ولا قوة ، ليبلونا أنشكر أم نكفر ، فمن شكر زاده ، ومن كفر عذبه . فأفضل الناس عند الله منزلة ، وأقربهم من الله وسيلة أطوعهم لأمره ، وأعلمهم بطاعته ، وأتبعهم لسنة رسوله ، وأحياهم لكتابه . ليس لأحد عندنا فضل إلا بطاعة الله وطاعة الرسول . هذا كتاب الله بين أظهرنا ، وعهد رسول الله وسيرته فينا ، لا يجهل ذلك إلا جاهل عاند عن الحق منكر ، قال الله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ