السيد جعفر مرتضى العاملي
84
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
التفت يميناً وشمالاً ، فقال : « ألا لا يقولن رجال منكم غداً قد غمرتهم الدنيا ، فاتخذوا العقار ، وفجروا الأنهار ، وركبوا الخيول الفارهة ، واتخذوا الوصائف الروقة ( 1 ) ، فصار ذلك عليهم عاراً وشناراً ، إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه ، وأصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون ، فينقمون ذلك ، ويستنكرون ، ويقولون : حرمنا ابن أبي طالب حقنا . ألا وأيما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » يرى أن الفضل له على من سواه لصحبته ، فإن الفضل النير غداً عند الله ، وثوابه وأجره على الله . وأيما رجل استجاب لله وللرسول ، فصدق ملتنا ، ودخل في ديننا ، واستقبل قبلتنا ، فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده ، فأنتم عباد الله ، والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية ، لا فضل فيه لأحد على أحد ، وللمتقين عند الله غداً أحسن الجزاء ، وأفضل الثواب ، لم يجعل الله الدنيا للمتقين أجراً ولا ثواباً ، وما عند الله خير للأبرار . وإذا كان غداً إن شاء الله ، فاغدوا علينا ، فإن عندنا مالاً نقسمه فيكم ، ولا يتخلفن أحد منكم عربي ولا أعجمي ، كان من أهل العطاء أو لم يكن إلا حضر ، إذا كان مسلماً حراً . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم » . ثم نزل .
--> ( 1 ) الروقة : الجميل جداً من الناس . لسان العرب ج 10 ص 134 .