السيد جعفر مرتضى العاملي

73

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

العهد ، وتشب نار الفتنة ، أصعب وأشد ، وسوف يصبح طلاب ثأر عثمان أضعف وأجبن من أن يتجرؤوا على مواجهة قاتليه . 7 - أما الأمر الذي يديخ الأعادي ، والذي لا تطيع سراة القوم فيه علياً « عليه السلام » ، فقد بقي مطوياً ومبهماً ، ولعل المقصود به هو إجراء الأحكام الواقعية على كل مخالف ولو كان مثل أن يأمرهم بقتل جماعة من رؤوس المجرمين والمنحرفين من كبار بني أمية وغيرهم ، ولكن سراة القوم وكبارهم والمطاعين فيهم لا يرضون بذلك ، ولا يطيعونه فيه . 8 - يلاحظ هنا : أنه « عليه السلام » ذكر أن المانع من إصدار هذا الأمر ليس هو عدم طاعة الناس له ، ولا عدم رضاهم به ، فربما كان مرضياً لأكثرهم . . ولكن المانع هو عدم طاعة سراتهم وكبارهم . فدل بذلك على أن الناس غير مستقلين في قراراتهم ، ولا حرية مطلقة لهم ، ولا كانوا يخضعون لأحكام الله فيهم ، ولا لقرارت إمامهم المنصوب من قبل الله ، ولا لأجل الوفاء منهم بالبيعة له ، بل بما هم تابعون لسراتهم ، وأهل النفوذ فيهم ، الذين أفرزتهم مفاهيمهم الجاهلية ، وعصبياتهم القبائلية ، الذين كانوا يأخذونهم يميناً وشمالاً ، ولا يراعون - في كثير من الأحيان - أحكام الشريعة في قراراتهم ، ولا يطلبون فيها رضا الله تعالى ورسوله « صلى الله عليه وآله » .