السيد جعفر مرتضى العاملي
71
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
هو نفي هذا النوع من الناس إلى بلادهم ، وإخراجهم من الحياة المدنية إلى الأعرابية . بل يحرم التعرب بعد الهجرة . فكيف يطردهم ، ويأمر « عليه السلام » بطردهم ، وإخراجهم ؟ ! 3 - وقد ذكرت رواية سيف : أن السبئية أبت امتثال أوامر علي « عليه السلام » ، وأطاعهم الأعراب . وهذا كلام عجيب وغريب ، إذ ما شأن السبئية بهذا الأمر ؟ ! وما الذي يضرهم أو يفيدهم إذا خرج الأعراب إلى مياههم ؟ ! وإذا بقوا في المدينة ؟ ! أم أن السبئية كانوا يدبرون لأمر يحتاجون فيه لمساعدة الأعراب ؟ ! وما هو ذلك الأمر ؟ ! وعدا ذلك كله . لماذا سكت علي « عليه السلام » عن مواجهة هذا العصيان ، فلم نسمع له أي اعتراض أو لوم ، ولم يتخذ أي إجراء ضدهم ، بل لم نجده ذكرهم ، ولو بكلمة واحدة . فهل يتوقع من علي « عليه السلام » موقف كهذا ، حين يعصى أمره ، وهو الخليفة والحاكم ؟ ! وما الذي يتبقى من هيبة الخلافة إذا كان أول أمر يصدره يواجه بمثل هذا الموقف ؟ ! 4 - لعل الحقيقة هي : أنه « عليه السلام » أمر الذين جاؤوا إلى المدينة لمواجهة عثمان - وقد مضى على مقامهم بالمدينة عدة أشهر - بأن يعودوا إلى بلادهم بعد قتل عثمان ، ولكن سيف بن عمر ومن هم على شاكلته أحبوا وصف قسم منهم بالأعراب ، ليظهروا جفاءهم ، وغلظتهم وجهلهم ، وليصموهم بالكفر والنفاق . ووصفوا قسماً آخر بالسبئية ، مطبقين هذا الوصف على بعض أصحاب