السيد جعفر مرتضى العاملي

67

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ونقول : أولاً : دعوى : أن عمر بن الخطاب هو أول من فصل النساء عن الرجال في الصلاة موضع ريب ، فإن هذا الأمر إن كان راجحاً ، فلماذا لم يسبق إليه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! وإن لم يكن راجحاً فلماذا فعله عمر وعلي ؟ ! . . إلا أن يقال : إن أخلاق الناس بعد استشهاد رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد فسدت ، بسبب إقبال الدنيا عليهم ، وإقبالهم عليها ، لا سيما وأن معظمهم قد أسلموا أو استسلموا في فتح مكة وبعده . . أي في أواخر حياة رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فمست الحاجة إلى فصل النساء عن الرجال في صلاة الجماعة ، منعاً للفساد الذي ربما يحدث من التلاقي القريب ، وعدم إمكان ضبط الوضع بغير ذلك . . ثانياً : إذا كانت الحكمة في الفصل بين النساء والرجال هي ما ذكرناه ، فذلك لا يختص بصلاة التراويح في خصوص شهر رمضان ، بل يعم سائر الصلوات في جميع الأوقات . فلماذا لم يعمم قراره هذا ؟ ! ثالثاً : إن ظاهر النص الذي تحدث عن علي أمير المؤمنين « عليه السلام » هو أنه « عليه السلام » قد أعاد الفصل بين الرجال والنساء في صلاة التراويح . وهذا من الكذب بلا ريب ، فإن علياً « عليه السلام » لم يكن يرى مشروعية صلاة التراويح ، مما يعني : أنه لم يكن ليرضى بالعمل بما يراه بدعة ،