السيد جعفر مرتضى العاملي

41

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

5 - إنه « عليه السلام » يريد أن لا يفاجئهم باقتصاره في عطائه لهم على خصوص ما قرره الشارع لأمثالهم ، ولمن لهم مثل حالهم . 6 - إنه يريد لهم أن لا يتهموه « عليه السلام » بأنه هو الذي حرمهم الاستفادة التي كان غيره قد أباحها لهم ولغيرهم . . فإن الشرع الإلهي هو الذي حرمهم ، لكي لا يزعموا للناس أنه « عليه السلام » قد ظلمهم حقوقهم . فإن الشارع لم يقرر لأمثالهم حقاً لكي يصح اتهامه بأنه ظلمهم بأخذه منهم . . لماذا يقسم المال بالسوية ؟ ! : ومن الواضح : أن الحاجة للمال ، والاستحقاق له ، لا تحدده الميزات الفردية للأشخاص ، فلا يعطى المال للطويل لأنه طويل ، ولا للأسود ، أو الأبيض ، أو العالم أو الجاهل ، أو ما إلى ذلك لأجل خصوص هذه الصفات . بل يحدد الحاجة ، أو الاستحقاق للمال الجهد الذي يبذل ، أو السلعة يتخلى عنها صاحبها لغيره ، أو الخدمة التي يقدمها . وحيث لا يبذل - بأداء جهدٍ أو خدمة ، أو سلعة يعرضها - فلا مبرر لإعطاء المال من بيت مال المسلمين ، إلا بالمقدار الذي يحتاج إليه لحفظ ما يجب حفظه ، وهو نفسه التي بين جنبيه . وهذا مما يتساوى فيه الناس عادةً ، فلا بد من بذله لهم من بيت المال ، إن لم يكن سبيل إلى ذلك سواه ، ولا ينظر إلى مقاديره ، فقد يكون ما يحتاج إليه إنسان عادي لحفظ الوجود والسلامة والكرامة يفوق ما يحتاج إليه صاحب المقام ، وقد ينعكس الأمر . من هنا نلاحظ : أن ما يتوهمه الناس من مبررات استحقاق التمييز ، أو