السيد جعفر مرتضى العاملي

36

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

العدل ، فهي في الجور أضيق عليه ، لأن الجائر في مظنة أن يمنع ويصد عن جوره ( 1 ) . ونقول : لماذا لا يكون المراد : أن العدل في الرعية من موجبات حل المشكلات ، ويوجب السعة في مجالات التحرك أمام الحاكم ؟ ! ولو كان الحق لم يتسع لتصرفاته ، ومنعه من بعضها . فإن الحق يفتح له الباب ، ويجيز له تصرفات أخرى كثيرة . أما الباطل فإنه حين يفسح المجال لكل تصرف يخطر على البال ، فذلك معناه : أن تضيق دائرة القدرة على التصرف ، لأنه إذا جاز لكل فردٍ أن يتصدى لكل التصرفات ، ويبطل تصرفات غيره كلها ، بسبب القبول بمنطق العدوان والجور ، فإن نفس هذا المنطق يعطي لغيره الفرصة للتعدي عليه ، وسلبه جميع أنواع التصرفات ، بحيث لا يبقى له مورد واحد . فالجور يسلب كل الحقوق ، بخلاف الحق ، فإنه يحمي دائرته ، ولا يسمح لأحد بالعدوان عليها . . أول قرار مثير : إن هذا كان القرار الأول الذي اتخذه « عليه السلام » وهو قرار طبيعي جداً من رجل عرفه الناس كلهم بالدين والإخلاص ، ووصفه لهم نبيهم

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 1 ص 269 .