السيد جعفر مرتضى العاملي

202

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

سر إلى الشام فقد وليتكها : أما ما ذكرته الرواية من أنه « عليه السلام » قال لابن عباس : سر إلى الشام فقد وليتكها ، فهو إن صح ، فلا بد أن يفهم على أنه مجرد اختبار لوعي ابن عباس ، ولمدى إدراكه وتقييمه للأمور . إذ لم يكن ما ذكره ابن عباس بالذي يخفى على علي « عليه السلام » . . وربما يستفاد من الروايات المتقدمة أن المغيرة قد كرر مشورته لعلي « عليه السلام » ، وبذلك يمكن الجمع بين النصوص المختلفة . صدق المغيرة في نصيحته مشكوك : ولا نستطيع أن نعتبر المغيرة صادقاً في كلا نصيحتيه لعلي « عليه السلام » ، حيث إنه لم يتحرك لإبداء النصح إلا بعد أن سمع بطلب طلحة والزبير من علي « عليه السلام » أن يوليهما البصرة والكوفة . فلعله بادر إلى ذلك ، لأنه كره نزع ولاة عثمان عن مناصبهم ، أو لأنه كره تولية طلحة ، أو الزبير ، أو هما معاً ، أو لغير ذلك من الأسباب . . مشورة المغيرة بتولية طلحة والزبير : وأما ما ذكره أبو مخنف - حسب رواية البلاذري - من أن المغيرة أشار على علي « عليه السلام » بتولية طلحة والزبير المصرين - البصرة والكوفة - وإبقاء معاوية ، فربما يكون ذلك لعلمه بأن معاوية سوف يستأثر بالأموال ، ولا يرسل لعلي شيئاً ، وسيكون ذلك سبباً في مبادرة علي « عليه السلام » لعزله ، فلا يرضى معاوية بذلك ، وتنجر الأمور إلى الحرب . .