السيد جعفر مرتضى العاملي

200

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

سيبقى ملتبساً ، ولن يجد الناس سبيلاً إليه . 4 - إن ابن عباس قد بين صحة رأي علي « عليه السلام » في مجلس معاوية ، وأصرَّ على أن رأي المغيرة يتضمن الإقدام على ما نهى الله تعالى عنه واستدل بآية الاعتضاد بالمضلين ، وبآية موادّة من حادَّ الله ورسوله ، وبأنه لا يجوز أن يحكم في دماء الناس وفيئهم من ليس بمأمون وموثوق . جرأة ابن عباس ! ! : أما ما ذكرته الرواية من جرأة لابن عباس على أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وأنه قال له : « فأطعني ، وادخل دارك ، والحق بمالك بينبع ، وأغلق بابك عليك ، فإن العرب تجول جولة ، وتضطرب ، ولا تجد غيرك » . فهو باطل بلا ريب ، فإن ابن عباس لا يتجرأ على أمير المؤمنين بكلام كهذا ، وذلك لما يلي : أولاً : إن ذلك معناه : أن ذلك معناه حل عقد البيعة فيما بينه « عليه السلام » وبين الناس الذين بايعوه . مع مظنة أن يثب على الأمر في هذه الحال طلحة ، والزبير ، بل ومعاوية ، ومروان ، أو غير هؤلاء . وذلك يعني إثارة فتنة لا يعلم عواقبها إلا الله . . ثانياً : من أين علم ابن عباس أن علياً « عليه السلام » لو فعل ما أشار به عليه ، سوف لا يتهم بدم عثمان . ولا سيما من قِبَل بني أمية الذين كانوا يكرهونه ، ويخشونه ، ويحاولون أن يجدوا السبيل عليه ؟ ! ثالثاً : إن الناس سوف يفقدون ثقتهم بعلي « عليه السلام » ، وسيمنعهم