السيد جعفر مرتضى العاملي

193

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

بل إن انضمام معاوية إليه سوف يصعب على طلحة والزبير المضي حتى النهاية في مشروع الحرب التي أثاروها أيضاً . . ومن الطبيعي القول : إن هذه الحروب الطاحنة قد نتج عنها مآسٍ كبيرة ، وتمزقات هائلة ، وأزمات ونكبات لم يكن عمرها قصيراً ، ولا كان أثرها ضئيلاً وصغيراً ، بل كان عميقاً وخطيراً ، وممتداً ومنتشراً وكبيرا . . فلماذا يرفض إبقاء معاوية ولو ليلة واحدة سوداء مظلمة ؟ ! ولماذا يتقبل ويرضى بكل هذا العناء والبلاء أن يحيق بالأمة الإسلامية ؟ ! وفي سياق آخر نقول : لو أنه « عليه السلام » فضل الأشراف في العطاء ، وأعطى الرؤساء بعض المال ، وميزهم على من سواهم لم يصل الأمر إلى حرب الجمل التي قتل فيها الألوف من المسلمين . فلو عرض هذا الأمر على أي إنسان وقيل له : إنك إذا أبقيت فلاناً على ولايته بضعة أشهر أو أعطيت هؤلاء العشرة أشخاص أو المئة شخص مثلاً شيئاً من المال ، فإنك ستحقن دم سبعين ألف مسلم - فهل يتردد أحد بقبول إبقاء ذلك الشخص في موقعه ليس شهراً بل دهراً ، وبإعطاء عشرات ومئات الألوف من الدراهم ، عوضاً عن المئة والمائتين ، والألف والألفين ، والعشرة ؟ ! فلماذا لم يطبق « عليه السلام » هنا قاعدة تقديم الأهم ، وهو حقن دماء المسلمين ، وحفظ وحدتهم على المهم ، وهو تولية فلان من الناس على بعض الأمصار لفترة من الوقت ، أو إعطاء الرئيس الفلاني حفنة من المال . .