السيد جعفر مرتضى العاملي

191

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

المنافع الدنيوية ، ولكنها ليس فقط لا تصلح أساساً لبناء الحياة وفق ما يريده هو ولا ما يريده الله أيضاً ، وإنما هي من موجبات وضع المعوقات والموانع في طريق بنائها . لأن الباطل إذا أصبح هو الأساس للتعامل بين الناس ، فذلك يعني : أن يقتنص الناس الفرص للاستيلاء على حقوق الغير ، ومصادرة أدوارهم لصالح أشخاص آخرين يستفيدون منها هم أيضاً لأنفسهم كأشخاص ، فتتلاشى وتضمحل ، ولا يفرجون عن شئ منها لسواهم . . وحتى لو تمكن أصحاب الحق من استنقاذ شئ منها ، أو أرادوا أن يغيروا على حقوق الآخرين ويوظفوها في أحد المجالات في الشأن العام ، سواء كانت دائرته أوسع أو أضيق ، فإنهم لا يملكون ضمانات بقائها ، ولا يمكنهم حفظها من إغارة أهل الباطل عليها ، بعد أن رضوا بأن يكون الباطل والعدوان هو أساس التعامل في هذه الحياة . . ولذلك كان لا بد من الرجوع إلى الخطة الإلهية والالتزام بها في كل مفردات التعامل ومجالاته ، ليمكن للحق أن يتشبث بالوجود ، وليمكن - من ثم - الحفاظ عليه ، وصيانته من عبث وعدوان أهل الباطل . . وهذا يفسر لنا قوله « عليه السلام » : إن المكر والخديعة والغدر في النار ، لأن الغدر والخديعة حين ينال قضايا الدين ، فإنه يبطل الأطروحة الإلهية ، ويسلبها فرص الوجود والبقاء . . وحتى لو وجدت ، فإن أبواب العدوان عليها والانتقاص منها تبقى مشرعة في كل زمان ومكان .