السيد جعفر مرتضى العاملي
164
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ذلك . . 3 - وقد صرح كعب بأن العرب تزعم أن عند علي « عليه السلام » علم ما اختلفوا فيه . وهذا يدل على أن الإعلام المسموم الذي كان يرمي إلى تشويه صورة علي « عليه السلام » لم يستطع طمس نور علمه « عليه السلام » ، بل أصبحت العرب كلها تعترف له بهذا المقام الفريد . 4 - وقد قرر « عليه السلام » : أن هناك مخالفات صدرت من عثمان ، فقد استأثر فأساء الأثرة ، فارتكب بذلك مخالفتين : إحداهما بالاستئثار ، والأخرى بما أضاف إليه من سوء . وهم قد جزعوا ، وكان ينبغي ألا يجزعوا ، بل كان عليهم أن يتحروا تكليفهم الشرعي ، ويعملوا به بالغاً ما بلغ . ثم زادوا على ذلك أن أساؤا الجزع ، فمنعوه الماء في حياته ، ومنعوا من دفنه بعد موته ، حتى أمرهم علي « عليه السلام » ، وهذه مخالفة للشرع غير مقبولة . ثم أوضح حالهم ، وحال عثمان ، وأن ما جرى لعثمان لا يعفيه من الحساب الأخروي ، ومن الوقوف أمام محكمة العدل الإلهي ، ليأخذ الله الحق منه ، وممن أعانه . ولا بد أن يطالب الذين قتلوه بالمخالفات التي وقعوا فيها ، ويؤخذ الحق منهم ، وفق موازين العدل الإلهي أيضاً . 5 - وإذ بكعب يتجاوز في منطقه حدود المعقول والمقبول ، حين رفض هذا التقييم الصحيح والمنطقي ، والموجب لرضا الله تبارك وتعالى متذرعاً بالعصبيات الجاهلية ، والمنطق العشائري ، واعتبارات موهونة يراد من خلالها السير في الطريق الذي لا يرضاه الله سبحانه . .