السيد جعفر مرتضى العاملي

131

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

علي « عليه السلام » هو المحق فيه ، فلعل الزبير كان هو المحق . . وأما فرار الزبير من وجهه ، وتوفير سبيل السلامة للزبير ، فهو لا يحل المشكلة ، لأن الزبير قد يدعي أنه تعرض لهجوم من علي « عليه السلام » ليقتله ، ويصفو له الجو . وقد أبى الزبير أن يقابله بالمثل ، انطلاقاً من كرم الأخلاق ، ودرءاً للفتنة ، فاختار الفرار . . 2 - أما ما ذكره الطبري من أنه « عليه السلام » لما خرج سأله الناس . فقال : « وجدت أبرّ ابن أخت وأوصله » ، فلعله ساقه على سبيل التورية ، لأنه إن صرح لهم بما رآه من إمارات الغدر والمكر ، فلعل بعضهم لا يتقبل ذلك ، لا سيما بعد أن رأى الزبير في أول المبايعين له ، ولم تظهر منه بعد أية بادرة من بوادر النكث . ويفسر البعض ذلك على أنه مجرد توهم وتخيل من علي « عليه السلام » لا واقع له . . هذا إن لم يكن ممن يسيء الظن به ، ويسعى إلى التشنيع عليه « عليه السلام » . . وقد يتأكد ذلك حين يرى إنكار الزبير وحزبه حصول شيء مما يدعيه علي « عليه السلام » . . وفائدة هذه التورية هو التمهيد لظهور نوايا الزبير في نكثه البيعة ، وسائر أفاعيله ، حيث لا بد أن يقارن الناس بين ما كان ينويه علي « عليه السلام » ، أو ما كان يتوقعه ، وبين ما كان الزبير يُعِدّ ويهيئ له . . 3 - إننا لا نرى مبرراً للكلمة الأخيرة التي أضافها الطبري ، وهي قوله : وقال علي إنه بايعه . . فإن بيعة الزبير له لم تكن خفية ، بل كانت على