السيد جعفر مرتضى العاملي
111
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ومن ثقاته ، ومعتمديه . . المتخلفون عن القسم : وملاحظة أسماء من تخلف عن ذلك القسم تبيِّن : أنهم كلهم كانوا في العهد السابق من أعظم المنتفعين بأموال بيت المال ، ومن الممسكين بأزمة السلطان . وكانت الدنيا كلها في أيديهم ، وقد خلفوا من الأموال ما يعد بمئات الألوف والملايين ، فضلاً عن الضياع والبقاع وغيرها . . استدرجهم فكشفوا أنفسهم : وعن قول علي « عليه السلام » : « قاتل الله ابن العاص ، لقد عرف من كلامي ونظري إليه أمس أني أريده وأصحابه ممن هلك في من هلك » ، نقول : إنه يشير إلى أنه « عليه السلام » كان بصدد إرسال رسائل معينة إلى أناس كان يريد أن يعرِّفهم بأنه واقف على نواياهم ، وكان منهم سعيد بن العاص . وربما يكون الهدف من ذلك : التحذير ، وتثبيط العزيمة ، وزعزعة ثقتهم بما يدبرونه في الخفاء ، ويتظاهرون بخلافه أمامه وأمام الناس ، من حيث إن معرفة علي « عليه السلام » بتدبيرهم تجعله قادراً على تهيئة سبل إفشاله ، وبوار جهدهم فيه . . ولعل هذا هو الذي دعاهم لإعلان موقفهم منه « عليه السلام » ، حين اجتمعوا بعد ذلك في المسجد بعد الصبح ، وجاءه الوليد بن عقبة ، وقال له :