السيد جعفر مرتضى العاملي

77

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الإنتقامية . لا ينصر عثمان بل ينصر دينه : إن من غير المعقول أن يستمر علي « عليه السلام » بالتوسط لدى الذين يطالبون بالإصلاح ، ويردهم ، ثم يظهر لهم أنها وعود فارغة ، وأنهم لن يحصلوا على شيء من مطالبهم ، لأن ذلك يفقد علياً « عليه السلام » مصداقيته عندهم وعند غيرهم . بل هو يظهره لهم على أنه - والعياذ بالله - مداهن في دين الله ، راض بالتعدي على حدوده . . أو أنه ألعوبة ، وضعيف لا يملك من أمره شيئاً . من أجل ذلك كان لا بد له « عليه السلام » من أن يوضح لعثمان . . أن عليه أن لا يتوقع منه هذه المعونة التي من شأنها أن تسيء إلى كرامته ، وإلى سلامة دينه . وتؤدي إلى إسقاط حرمته . . لأن حرمته وكل ما لديه إنما يدخره لحماية الدين . . فإذا فقده وأنفقه على عثمان ، ولم يبق لديه ما يجدي في هذا السبيل ، يكون قد ضحى بدينه وبكرامته من أجل شخص ، بدل أن يضحي بكل شئ في سبيل دينه ، الذي يحفظ له كرامته وعزته . إفساد الدين والخديعة عن العقل : اعتبر علي « عليه السلام » هذا التنصل العثماني من التوبة ، فساداً للدين ، وخديعة عن العقل . . وهو كلام دقيق ، فهو يفسد الدين ، من حيث أنه يكرس الخروج على أحكامه ، ومسلماته ، ويعطيها صفة الشرعية ، من خلال حماية مقام خلافة