السيد جعفر مرتضى العاملي
67
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
مكاثرتهم على القرب ، فاعطهم ما سألوك ، وطاولهم ما طاولوك ، فإنما هم بغوا عليك فلا عهد لهم . فأرسل إلى علي فدعاه ، فلما جاءه قال : يا أبا حسن ! إنه قد كان من الناس ما قد رأيت . وكان مني ما قد علمت ، ولست آمنهم على قتلي ، فارددهم عني ؛ فإن لهم الله عز وجل أن اعتبهم من كل ما يكرهون ، وأن أعطيهم الحق من نفسي ومن غيري ، وإن كان في ذلك سفك دمي . فقال له علي « عليه السلام » : الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك ، وإني لأرى قوما لا يرضون إلا بالرضا ، وقد كنت أعطيتهم في قدمتهم الأولى عهدا من الله لترجعن عن جميع ما نقموا فرددتهم عنك ، ثم لم تف لهم بشيء من ذلك ، فلا تغرني هذه المرة من شئ ، فإني معطيهم عليك الحق . قال : نعم ، فاعطهم ، فوالله لأفين لهم . فخرج علي إلى الناس فقال : أيها الناس ، إنكم إنما طلبتم الحق فقد أعطيتموه . إن عثمان قد زعم أنه منصفكم من نفسه ومن غيره ، وراجع عن جميع ما تكرهون ، فاقبلوا منه ، ووكدوا عليه . قال الناس : قد قبلنا ، فاستوثق منه لنا ، فإنا والله لا نرضى بقول دون فعل . فقال لهم علي : ذلك لكم . ثم دخل عليه فأخبره الخبر ، فقال عثمان : اضرب بيني وبينهم أجلا يكون لي فيه مهلة ، فإني لا أقدر على رد ما كرهوا في يوم واحد . قال له علي « عليه السلام » : ما حضر بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك .