السيد جعفر مرتضى العاملي

56

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

مقامه وشأنه . وهل يمكن أن يصدقوا أن المغيرة وأمثاله يهتمون لإصلاح عثمان ، وحمله هو وعماله على الالتزام بأحكام الشرع والدين . . وهل يرى المغيرة ضرورة الوفاء بهذا الالتزام ؟ ! وهل الفاجر والفاسق يقتنع بذلك ، أو يستطيع أن يقنع غيره به ! إن الجواب البديهي الذي سيسمعه هو : لماذا لا تصلح أنت نفسك ، وتعود إلى شرع الله ، وتسلم نفسك لتقام الحدود عليك ؟ ! 3 - إن عثمان حين يوسط للثائرين عليه أمثال المغيرة وعمرو بن العاص ، يكون قد أعلن عن إفلاسه من تأييد أي من الصحابة الكبار ، والأبرار الأخيار في هذه الأمة . . ولم يبق عنده إلا أمثال هؤلاء . . إن إرساله لهؤلاء يدينه عند الثائرين ، ويضعف من درجة الثقة به إذا رأوا أن أمثال المغيرة وابن العاص هم ثقاته ، وهم بطانته ، ومن يعتمد عليهم في مهمات أموره . وأما علي « عليه السلام » فالناس يعرفون صدقه ، وطهارته ، وجهاده ، ورأيه في عثمان وعماله ومخالفاتهم ، وهو يسعى لإصلاحه وإصلاحهم على الحقيقة . . عمرو بن العاص ليس بمأمون : وأما عمرو بن العاص فإن إرساله إلى الثائرين كان الأغرب والأعجب ، فهو : أولاً : كان يحرض على عثمان منذ أن عزله عثمان عن مصر ، وولَّاها