السيد جعفر مرتضى العاملي
35
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ب : إنه « عليه السلام » واجه معاوية بأصعب الأشياء ، وهو وصف أمه بما يشينها ، ليبيّن مدى جبن معاوية وضعفه في نفس هذا الوقت الذي يبرق فيه معاوية ويرعد ! ! ويتوقع منه أن لا يسكت على هذا التحدي . . وأن يتصرف بما يتناسب مع تلك العنجهية التي أظهرها ، وإذ به يتراجع ويتضاءل وكأنه زق منفوخ ، وقد ثقب ، فتغيرت اللهجة ، وكانت غاية جهده : أنه طلب من علي « عليه السلام » الرفق ، وعدم تناول بنت عمه . والأغرب من ذلك : أنه لم ينكر ما قاله علي « عليه السلام » ، وإنما اكتفى بادعاء أنها ليست بشرّ النساء . . مما يعني : أنها شر ، ولكنه يدعي أن ثمة من هو شر منها ! ! الأمر الثاني : إنه « عليه السلام » أسقط تهديدات معاوية عن الاعتبار بكلمة واحدة هي قوله : لست هناك . . ولم يجب معاوية على ذلك . ولو بكلمة واحدة تشير إلى أن لديه من القدرة ما يتمكن من استعراضه والتهويل به . . بل انقلب تهديده بقدراته إلى التهديد بأمر غامض ، بالإحالة على أناس لا يُعرَفون . وهم التابعون الذين يأتون بعدهم ، وسينتقضون عليهم من سائر البلاد ، وهم أكثر عدداً منهم ، ثم نصحهم بالصبر على بعض المكروه حتى لا يتحملوا المكروه كله . . وقد زاد تجلي هذا الفشل الأموي فيما جرى بين عثمان وابن عباس ، بعد أن انفض المجلس الأول ، وخرج من كان قد حضره . . فلاحظ حواره معه .