السيد جعفر مرتضى العاملي
349
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
المراد بالعتاب والإستعتاب : إنه « عليه السلام » أراد بقوله : أكثر استعتابه ، وأقل عتابه : أنه يكثر حثه على التراجع عن المخالفات ، ويطلب منه إصلاح الأمور ، والأخذ على أيدي عماله ، ومنعهم من الظلم والتعدي . فهو يطلب منه أفعالاً ترفع عتب الناس عنه . وهو يقل عتابه ، من حيث أنه لا يظهر موجدته عليه ، وإن كان مستحقاً لكل موجدة . وذلك رفقاً منه به ، وتوخياً لإبعاد توهماته في أن يكون « عليه السلام » يتعامل معه من منطلق الأغراض والأهواء الشخصية . ثم قدم « عليه السلام » نموذجاً للتشدد الذي يدخل في معنى كثرة العتاب ، وإظهار الغضب والموجدة الشخصية وذلك بوصفه لحال طلحة والزبير مع عثمان . . فقد قتلوه لأجل طموحات شخصية ، ثم هؤلاء أنفسهم يأتون للطلب بدمه ، ممن هو أبرأ الناس منه . . مع أن دم عثمان عند هذين الرجلين أكثر من أي شخص آخر ! !