السيد جعفر مرتضى العاملي
252
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
الصحابة الآباء منهم والأبناء عن ذلك الجمهور ، ومما عزاه إلى مولانا أمير المؤمنين « عليه السلام » من قوله : لما انثال إليه القوم ليبايعوه : والله إني لأستحي أن أبايع قوما قتلوا عثمان . الخ ؟ وهو نص على أن مبايعيه أولئك هم كانوا قتلوا عثمان ، وهم هم ، المهاجرون والأنصار ، والصحابة الأولون الذين جاء عنهم يوم صفين لما طلب معاوية من الإمام « عليه السلام » قتلة عثمان ، وأمر « عليه السلام » بأن يبرزوا أنفسهم ، فنهض أكثر من عشرة آلاف قائلين : نحن قتلته ، يقدمهم عمار بن ياسر ، ومالك الأشتر ، ومحمد بن أبي بكر ، وفيهم البدريون ، فهل الكلمة المعزوة إلى الإمام « عليه السلام » لمبايعيه عبارة أخرى عن الرجلين المجهولين اللذين فرا ولم يعرف أحد خبرهما ؟ أو هما وأخلاط من الناس الذين كانت الصحابة تضادهم في المرمى ؟ وهل أراد هذا الإنسان الوضاع أن ينحت عذراً مقبولاً لأولئك الصحابة العدول ، الذابين عن عثمان بأنفسهم وأبنائهم ، الناقمين على من ناوآه في تأخيرهم دفنه ثلاثاً ، وقد ألقي في المزبلة حتى زج بجثمانه إلى حش كوكب ، دير سلع ، مقبرة اليهود ، ورمي بالحجارة ، وشيع بالمهانة ، وكسر ضلع من أضلاعه ، وأودع الجدث بأثيابه من غير غسل ولا كفن ، ولم يشيعه إلا أربعة ، ولم يمكنهم الصلاة عليه ؟ فهل كل هذا مشروع في الاسلام ، والصحابة العدول يرونه ويعتقدون بأنه خليفة المسلمين ، وأن من قتله ظالم ، ولا ينبسون فيه ببنت شفة ، ولا يجرون فيه أحكام الاسلام ؟ !