السيد جعفر مرتضى العاملي
227
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
متجردا للطلب بدم عثمان إلا خوفا من أن يطالب بدمه ، لأنه مظنته ، ولم يكن في القوم أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ، ليلبس الأمر ، ويقع الشك . ووالله ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث : لئن كان ابن عفان ظالما - كما كان يزعم - لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه ، أو ينابذ ناصريه . ولئن كان مظلوماً لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه ، والمعذرين فيه . ولئن كان في شك من الخصلتين لقد كان ينبغي له أن يعتزله ، ويركد جانباً ، ويدع الناس معه . فما فعل واحدة من الثلاث ، وجاء بأمر لم يعرف بابه ، ولم تسلم معاذيره . قال ابن أبي الحديد : فإن قلت : يمكن أن يكون طلحة إعتقد إباحة دم عثمان أولاً ، ثم تبدل ذلك الإعتقاد بعد قتله ، فاعتقد أن قتله حرام ، وأنه يجب أن يقتص من قاتليه . قلت : لو اعترف بذلك لم يقسِّم علي « عليه السلام » هذا التقسيم ، وإنما قسمه لبقائه على اعتقاد واحد ، وهذا التقسيم مع فرض بقائه على اعتقاد واحد صحيح لا مطعن فيه ، وكذا كان حال طلحة ، فإنه لم ينقل عنه أنه قال : ندمت على ما فعلت بعثمان . فإن قلت : كيف قال أمير المؤمنين : فما فعل واحدة من الثلاث ؟ وقد فعل واحدة منها ، لأنه وازر قاتليه حيث كان محصوراً .