السيد جعفر مرتضى العاملي
197
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
6 - ما معنى قوله : « حتى تملأ بطنك » ؟ ! فإن كان علي « عليه السلام » نهماً إلى المال ، شديد الشره إليه ، لم يكن بمقدور عثمان ولا غير عثمان أن يشبعه منه . فقد روي عن علي « عليه السلام » نفسه قوله : منهومان لا يشبعان : طالب علم ، وطالب مال ( 1 ) . 7 - وكانت الفاجعة الأشد إيلاماً لعثمان ، والحرقة التي لا يجد ما يطفئوها هي أن يرى علياً « عليه السلام » ليس فقط لا يقبل عطيته ، وإنما هو يقرعه ويؤنبه عليها أشد التأنيب ، ويثبت له أنه قد أخطأ المرمى ، وخانه التوفيق فيما أقدم عليه . . ولذلك بادر إلى إهانته مرة أخرى ، ولكن بالضرب هذه المرة ! ! 8 - ثم إنه « عليه السلام » وضع عثمان أمام معادلة تتمثل بخيارين ليس له فيهما إلا المساءة ، وهما : الخيار الأول : أن يكون هذا المال حلالاً قد حازه عثمان بالإرث من أسلافه ، أو أعطاه إياه معطٍ ، أو اكتسبه من تجارة ، فهو وإن كان له أن يعطيه لمن شاء ، لكن ذلك لا يُلْزِمُ الآخر بقبول تلك العطية ، فإن رأى أن قبولها لا يضيره ، ولا يرتب عليه أية مسؤولية ، فله أن يقبله ، وإن رأى أنها عطية تخفى
--> ( 1 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 4 ص 105 والخصال ص 53 ومشكاة الأنوار للطبرسي ص 246 وبحار الأنوار ج 1 ص 168 وج 70 ص 161 وميزان الحكمة ج 1 ص 587 وج 3 ص 2071 .