السيد جعفر مرتضى العاملي
184
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
نهيت ، ولا سرني ، ولا ساءني . قال : فما فعل بقتلة عثمان ؟ ! فقال : آوى ولم يرض . وقد قال له مروان : إن لا تكن أمرت فقد توليت الأمر ، وإن لا تكن قتلت ، فقد آويت القاتلين . فقال عمرو بن العاص : خلط - والله - أبو الحسن ( 1 ) . ونقول : 1 - إما أن عمرو بن العاص يعرف الحقيقة ، ويدرك مراد أبي الحسن « عليه السلام » ، ولكنه يريد بكلامه هذا أن يخدع الناس ، ويوقعهم في الشبهة . . وإما أنه لم يفهم مراد أبي الحسن « عليه السلام » حقاً . . أو أنه أراد أن يقول : إن هذا الموقف من علي « عليه السلام » لا ينسجم مع قواعد السياسة التي اعتاد عليها ابن العاص ومن هم على شاكلته ، المبنية على الخداع ، والمناورات ، والكذب على الناس . . 2 - إن علياً « عليه السلام » لم يأمر بقتل عثمان . . وهذا صحيح ، كما أنه إن كان قد ارتكب ما يوجب القتل ، فإنه « عليه السلام » لم ينه عن قتله . وإنما نهى عن أن يقتل بهذه الطريقة الموجبة للفتنة ، والتي سوف تلحق بالإسلام وأهله ضرراً بالغاً . .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 42 و ( تحقيق الزيني ) ج 1 ص 47 و 48 و ( تحقيق الشيري ) ج 1 ص 67 والغدير ج 9 ص 72 .