السيد جعفر مرتضى العاملي
144
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
بخيركم » وهذا عثمان أيضاً يقوم بنفس الدور ، ويطلب الإقالة أيضاً . . وهو أمر غريب وعجيب . . فأولاً : إذا كان الأمر عند عثمان بهذه السهولة ، فلماذا لا يرضى بالخلع حين اجتمع عليه الناس من مختلف البلاد ، ومعهم عامة الصحابة ليخلعوه ، أو يتوب ، حتى انتهى الأمر بقتله ؟ ! ويتأكد هذا الأمر إذا علمنا : أنهم حين أخذوا عليه إرسال الكتاب إلى مصر مختوماً بخاتمه ، ومع خادمه وعلى جمله . . قد استدلوا عليه بأن ذلك إن كان بعلمه ، فهو قد أمر بقتل المسلمين من دون مبرر ، كما أنه نقض عهده ، وأخلف بوعده ، ولا يصلح للخلافة من فعل ذلك . . وإن كان بغير علمه ، فمن بلغ به الضعف إلى هذا الحد لا يصلح أيضاً لهذا المقام ، فلا بد له من التنحي كل حال . . ثانياً : لو صح هذا لم يتلاءم مع كلمته المشهورة حين طلب منه التنحي : ما كنت لأخلع قميصاً قمصنيه الله ( 1 ) ، وأقام على إصراره على ذلك حتى قتل ، مع ملاحظة : أنه نسب إلباسه الخلافة إلى الله تعالى . . مع أن الذي فعل ذلك هو عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمان بن عوف ، مخالفين بذلك النص
--> ( 1 ) راجع : الغدير ج 9 ص 179 و 184 والفتنة ووقعة الجمل لسيف بن عمر الضبي ص 21 والعثمانية للجاحظ ص 243 والفصول المختارة ص 246 والصراط المستقيم ج 3 ص 117 وبحار الأنوار ج 30 ص 505 وتاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 405 و 409 .