السيد جعفر مرتضى العاملي

139

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

4 - قد يقال : إن عثمان بنظر أمير المؤمنين لم يكن معصوم الدم ، محرم القتل ، وإلا لنهى ودافع عنه ، لوجوب النهي عن المنكر ، الذي يرتكب في حقه . ويدل على ذلك أو يؤيده : أنه « عليه السلام » لم يخطِّئ قاتلي عثمان ، بل أعطاهم الحق في الجزع ، من أفعاله ولكنه خطأهم في طريقة ومقدار جزعهم ، فقال : استأثر فأساء الإثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ( 1 ) . فدل ذلك على : أنه كان يرى أن طريقة قتله كانت غير سليمة ، لأنها ستفسح المجال لمعاوية وبني أمية ، لاتهام الأبرياء ، واتخاذ ذلك ذريعة لتنفيذ مآربهم بالعودة إلى المناصب ، وإثارة الفتن ، والتسبب بسفك الدماء ، وخداع عوام الناس بالشبهات والأباطيل . ويمكن أن يجاب : بأنه « عليه السلام » لم يصرح بأن عثمان مهدور الدم ، وإنما هو قد وصف حال عثمان ، وحال الناس معه ، فإن إساءة الأثرة لا توجب هدر الدم ما لم تصل إلى حد الإفساد في الأرض ، وقتل النفس المحترمة ، والتكذيب للرسول ، والاستخفاف بالشريعة ، وغير ذلك من موجبات القتل .

--> ( 1 ) راجع : نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 1 ص 75 و 76 ومصباح البلاغة ( مستدرك نهج البلاغة ) ج 4 ص 81 وكشف المحجة لابن طاووس ص 181 وبحار الأنوار ج 31 ص 499 والغدير ج 9 ص 69 ونهج السعادة ج 5 ص 222 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 2 ص 126 وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 527 .