السيد جعفر مرتضى العاملي

137

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وتوضيح ذلك : أن السنة الإلهية قد جرت بأن من يتجاوز حدود الله تعالى لا بد أن يجد آثار أعماله ، ويبتلي بنتائجها التي قد تودي به إلى الهلاك ، فالسنة الإلهية هي التي قتلت عثمان ، فصح قوله « عليه السلام » : قتله الله أي بما أودعه في هذه الحياة من سنن ، وأنا معه راض بما رضيه الله . . ويشهد لما نقول : قوله « عليه السلام » عنه في الخطبة الشقشقية : « أجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته » ( 1 ) . وبذلك يتضح عدم صحة قول ابن روزبهان : إن العلامة يتهم علياً بالمشاركة في قتل عثمان . ولو صح قوله هذا لكان الاتهام الحقيقي موجهاً إلى الله تعالى ، ومجرد كون علي « عليه السلام » مع الله في ذلك لا يعني مشاركته في الفعل الإلهي ، بل يعني رضاه به ، وتسليمه له . 2 - إن تبري علي أمير المؤمنين « عليه السلام » المتكرر من قتل عثمان يؤيد هذا الذي ذكرناه آنفاً في معنى كلام علي « عليه السلام » وفق تفسير العلامة الحلي ، فإن رضاه « عليه السلام » بفعل الله لا يعني مشاركته فيه كما قلنا .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 1 ص 35 ( الخطبة رقم 23 ) والاحتجاج ج 1 ص 287 والطرائف لابن طاووس ص 418 وكتاب الأربعين للشيرازي ص 168 وبحار الأنوار ج 29 ص 536 ومناقب أهل البيت للشيرواني ص 458 والنص والاجتهاد ص 384 والغدير ج 7 ص 82 وج 9 ص 315 و 357 و 381 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 1 ص 197 والدرجات الرفيعة ص 35 .