السيد جعفر مرتضى العاملي
113
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فإما سلم فنسالم ، وإما حرب فنحارب ، فلا تجعلني بين السماء والأرض ، فإنك والله إن قتلتني لا تجد مني خلفاً ، ولئن قتلتك لا أجد منك خلفاً ، ولن يلي أمر هذه الأمة بادئ فتنة . فقال علي « عليه السلام » : إن فيما تكلمت به لجواباً ، ولكني عن جوابك مشغول بوجعي . فأنا أقول كما قال العبد الصالح : * ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) * ( 1 ) . قال مروان : إنا والله إذاً لنكسرن رماحنا ، ولنقطعن سيوفنا ، ولا يكون في هذا الأمر خير لمن بعدنا . فقال له عثمان : اسكت ، ما أنت وهذا ؟ ! ( 2 ) . وذكروا أيضاً : أن عثمان صلى العصر ثم خرج إلى علي يعوده في مرضه ومروان معه فرآه ثقيلاً ، فقال : أما والله لولا ما أرى منك ما كنت أتكلم بما أريد أن أتكلم به ، والله ما أدري أي يوميك أحب إلي أو أبغض ، أيوم حياتك ؟ أو يوم موتك ؟ ! أما والله لئن بقيت لا أعدم شامتاً يعدك كهفاً ، ويتخذك عضداً ، ولئن مت لأفجعن بك ، فحظي منك حظ الوالد المشفق من الولد العاق ، إن عاش عقه ، وإن مات فجعه .
--> ( 1 ) الآية 18 من سورة يوسف . ( 2 ) الإمامة والسياسة ص 23 و ( تحقيق الزيني ) ج 1 ص 36 و ( تحقيق الشيري ) ج 1 ص 51 والغدير ج 9 ص 18 وتاريخ المدينة لابن شبة ج 3 ص 1045 .