السيد جعفر مرتضى العاملي
109
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فكان لا بد من كسر هيبة هذه القوة ، والإثبات العملي لعثمان : أنه إذا استمر على موقفه ، فسيواجه خطر التحدي والتصدي ، فبادر « عليه السلام » إلى التصريح : بأن على عثمان أن لا يظن أنه قادر على التعرض لعلي « عليه السلام » ، فإنه « عليه السلام » ليس بمثابة قطعة من اللحم ملقاة على خشبة الجزار ( وهي الوضمة ) ، وأنه إن حدثته نفسه بذلك ، فسيواجه مقاومة علوية قوية إلى حد أن سيمنع ما وراء ظهره ، ولن يمكنه الوصول إلى شيء مما يمنعه علي « عليه السلام » ويحامي عنه . . 9 - إنه « عليه السلام » قد أحبط مسعى عثمان لتحييده « عليه السلام » من ساحة الصراع ، حين بدأ كلامه بإعلان أن المطلوب هو أن يرجع عثمان إلى داخل ذاته ، ويبدأ عملية التغيير والإصلاح من هناك . . فإنه لا يتصرف بوحي من عقله ووجدانه ، ولا يراعي ما تقتضيه الحكمة ، ويفرضه العدل والإنصاف ، بل هو يتصرف بمشاعره ، وهو يؤذي الناس ، ويسعى للانتقام منهم ، مع أن المفروض أن يكون لهم بمثابة الأب الرحيم الذي يراعي حال أولاده ، ويهتم بإصلاحهم من موقع الحكمة ، والتعقل ، والشفقة ، لا من موقع التشفي والانتقام . . وقد عبر « عليه السلام » عن يأسه من أن يفعل عثمان ذلك . وأن ما يقدمه لهم من تواضع تارة ، وتودد أخرى ، وقسوة ثالثة ، إنما يهدف إلى تكريس واقع لا يمكن القبول به ، بل هو يخفي وراءه سعياً حثيثاً لتوفير فرص الإيقاع بالآخرين ، والانتقام منهم . . 10 - وقد بدا من كلام علي « عليه السلام » أنه لا يصدق ما نسبه عثمان