السيد جعفر مرتضى العاملي
107
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
4 - إن عثمان بعد هذا الذي رآه من علي « عليه السلام » يظهر ليونة معه غير متوقعة ، حتى إنه خاطب علياً « عليه السلام » بصيغ تشير إلى شعور مختلف يحاول أن يظهر له : انه قد تبلور لديه ، فلاحظ قوله له ولابن عباس : يا ابني خالي ، وابني عمي ، وتعابير أخرى في هذا السياق . . 5 - إن كان قوله : أهوى إلى القبلة بضم القاف ، فمعنى ذلك : أن عثمان أراد تقبيل يد علي « عليه السلام » تودداً له . . ويكون قوله : « جلس قبالتها » قد تعرض لتحريف من الرواي ، حيث لم يتعقل أن يفعل عثمان ذلك ، فصرف المعنى إلى قبلة الصلاة ، وزاد ألفاً في آخر كلمة « قبالته » ليكون المراد أنه جلس قبالة القبلة ، لا قبالة علي « عليه السلام » . . أما إرادة أنه جلس مقابل القبلة ، فهو وإن كان الأقرب إلى سياق الكلام ، إلا أن السؤال هو : ما معنى قول الراوي : فقصر عنها ، ولماذا يهتم عثمان بالجلوس في مقابلها ؟ ! ولماذا اهتم الراوي بإظهار هذا المعنى ؟ ! إلا إن كان المراد أن علياً « عليه السلام » لم يرض بأن يجلس وظهره للقبلة ، فجلس في مقابلها ، فجلس عثمان إلى جانبه . . 6 - إن عثمان قد ضمَّن كلامه طرفاً من التهديد بالبطش بعلي ، استجابةً لمن يغريه به ، وهدفه من ذلك اللين وهذه الشدة هو الحصول على ضمان لانسحاب علي من دائرة الاعتراض على سياساته ، ومغادرة معسكر المعترضين ، لأنه يريد أن يتفرد بهم ، ليتمكن من سحقهم ، ولا يمكنه ذلك ، وفيهم علي « عليه السلام » الذي لا يسكت على مثل هذه التصرفات . .