السيد جعفر مرتضى العاملي
103
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
بدا بحتر ما رام نال وإن يرم * يخض دونه غمرا من الغر رائمه لنا ولهم منا ومنهم على العدى * مراتب عز مصعدات سلالمه وأما قولك في هيج العدو إياك علينا ، وإغرائه لك بنا ، فوالله ما أتاك العدو من ذلك شيئاً إلا وقد أتانا بأعظم منه ، فمنعنا مما أراد ما منعك من مراقبة الله والرحم ، وما أبقيت أنت ونحن إلا على أدياننا وأعراضنا ومروءاتنا ، ولقد لعمري طال بنا وبك هذا الأمر حتى تخوفنا منه على أنفسنا ، وراقبنا منه ما راقبت . وأما مساءلتك إيانا عن رأينا فيك ، وما ننطوي عليه لك ، فإنا نخبرك أن ذلك إلى ما تحب ، لا يعلم واحد منا من صاحبه إلا ذلك ، ولا يقبل منه غيره ، وكلانا ضامن على صاحبه ذلك وكفيل به ، وقد برأت أحدنا وزكيته ، وأنطقت الآخر وأسكته ، وليس السقيم منا مما كرهت بأنطق من البريء فيما ذكرت ، ولا البريء منا مما سخطت بأظهر من السقيم فيما وصفت ، فإما جمعتنا في الرضا ، وإما جمعتنا في السخط ، لنجازيك بمثل ما تفعل بنا في ذلك ، مكايلة الصاع بالصاع . فقد أعلمناك رأينا ، وأظهرنا لك ذات أنفسنا ، وصدقناك ، والصدق كما ذكرت أنجى وأسلم ، فأجب إلى ما دعوت إليه ، وأجلل عن النقض والغدر مسجد رسول الله « صلى الله عليه وآله » وموضع قبره ، واصدق تنج وتسلم ، ونستغفر الله لنا ولك . قال ابن عباس : فنظر إلي علي « عليه السلام » نظر هيبة ، وقال : دعه حتى يبلغ رضاه فيما هو فيه ، فوالله لو ظهرت له قلوبنا ، وبدت له سرائرنا ،