السيد جعفر مرتضى العاملي
78
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
تصريح الراوي بذلك . 3 - لنفترض أن أبا هريرة لم يسمع بذلك الحديث ، فهل يكون أبو ذر كاذباً فيما ينقله ؟ ! وحتى لو كان الناقل يكذب في بعض الأحيان ، فذلك لا يعني كذب هذا الحديث ، فإن الكاذب يصدق كثيراً . . غاية الأمر : أننا لا نستطيع أن نجزم بصدق خبره ، وعدم إمكان الإحتجاج به . 4 - ما تضمنه هذا الحديث يدل على سبب تصلُّب الحكام في المنع من رواية حديث رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فإن السماح بذلك من شأنه أن يحرجهم في أمور حساسة لا يطيقون سماعها ، ويحاذرون أشد الحذر من انتشارها وشيوعها عنهم . 5 - إن عثمان لا يأذن لأبي ذر بالدخول عليه ، بحجة أنه يؤذيه . والذي رأيناه هو أنه « رحمه الله » كان يسدي إليه النصائح ، ويذكره بما سمعه من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويطلب منه إصلاح الأمور ، وكف عماله عن ظلم الناس . ومنعهم من ارتكاب ما حرم الله تعالى . . فكان عثمان يتأذى بذلك . . أما أن يؤذي عثمان بأكثر من ذلك ، فذلك مما لا يمكن صدوره من أبي ذر أحد الأربعة الذين تشتاق الجنة إليهم . . 6 - ولفت نظرنا هنا أمران : أحدهما : أن عثمان لا يأذن لأبي ذر بالدخول . . وهو ذو المنزلة الرفيعة عند الله وعند رسوله . ولدى الناس عامة ، لأجل صدقه وعلمه ، وتقواه وزهده . فإن مُنِعَ أمثاله من الدخول على السلطان ، لمجرد أنه ينطق بكلمة الحق . فأي حق يمكن أن يعود لصاحبه إذا كان صاحب الحق ليست له شوكة ،