السيد جعفر مرتضى العاملي
63
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
مصادره ، ومكوناته . . الغنى بولاية علي « عليه السلام » : وقد قرر أبو ذر : أنه أصبح غنياً بولاية علي « عليه السلام » وعترته الهادين . . وتوضيح ذلك : أننا نعلم : أن رزق العباد هو من الله تعالى ومن رسوله ، قال تعالى : * ( وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ( وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ ) * ( 2 ) . ومن الواضح : أن رزق أهل الإيمان برسول الله « صلى الله عليه وآله » وبعلي « عليه السلام » وأهل بيته إنما هو بالولاء ، والطاعة ، والمحبة لهم ، والالتزام بنهجهم . . غير أن أبا ذر يرمي إلى معنى أوسع من مجرد الرزق ، المتمثل بالمال الدنيوي ، بل يتعداه إلى الغنى بالخير والبركات ، والإيمان ، والتقوى ، ومعرفة الله تعالى ، والتوكل عليه ، والتحلي بالأخلاق الفاضلة ، والسجايا الكريمة ، من خلال محبة وولاية علي وعترته الهادين صلوات الله عليهم أجمعين . . فإذا حصل على ولاية علي « عليه السلام » وأهل بيته ، فقد حصل على
--> ( 1 ) من الآية 74 من سورة التوبة . ( 2 ) الآيتان 58 و 59 من سورة التوبة .