السيد جعفر مرتضى العاملي
335
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
بمنصبه ، يدللنا على ذلك : أنه تشبث به إلى أن صافح الموت الزؤام . . من دون أي داع إلى ذلك سوى هذا التعلق ، الذي يجعل أية إشارة لانتزاع الخلافة منه بمثابة الضرب بالسيوف ، والطعن بالرماح . . أسباب حدة موقف عائشة : وقد رأينا : أن موقف عائشة من عثمان قد جاء قوياً وحاداً للغاية ، وكذلك كان موقف طلحة ، وقد بدت عائشة قاطعة باتهام عامله بقتل الرجل . . كذلك كان حال طلحة أيضاً . . فهل كان الدافع لها وله هو الغيرة على مصالح العباد ، والحرص على العمل بأحكام الشرع ؟ ! أم أنه كان وراء الأكمة ما وراءها ؟ ! قد يقال : إن الثاني هو الصحيح ، فإنها إنما غضبت من عثمان ، لأنه منعها العطاء الذي كان عمر يعطيها إياه ( 1 ) . وعلى حد تعبير الرواية المتقدمة : إنه أخر عنها بعض أرزاقها . وروي أن عائشة جاءت إلى عثمان ، فقالت : أعطني ما كان يعطيني أبي وعمر . قال : لا أجد له موضعاً في الكتاب ولا في السنة . ولكن كان أبوك
--> ( 1 ) راجع : الأمالي للمفيد ص 125 وبحار الأنوار ج 31 ص 295 و 483 وكشف الغمة ج 2 ص 107 وتقريب المعارف لأبي الصلاح ص 286 واللمعة البيضاء ص 800 وبيت الأحزان ص 156 والخصائص الفاطمية للكجوري ج 1 ص 509 .