السيد جعفر مرتضى العاملي
326
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فقالت : الآن تقول هذا وقد أوجبت الحج على نفسي ، لا والله لا أقمت ، وجعل مروان يتمثل بهذا البيت : ضرم قيس عليَّ البلاد دماً * إذا اضطرمت يوم به أحجما ( 1 ) فقالت عائشة : قد فهمت ما قلت يا مروان ! فقال مروان : قد تبينت ما في نفسك . فقالت : هو ذاك . ثم إنها خرجت تريد مكة ، فلقيها ابن عباس ، فقالت له : يا بن عباس ! إنك قد أوتيت عقلاً وبياناً ، فإياك أن ترد الناس عن قتل هذا الطاغي عثمان ، فإني أعلم أنه سيشأم قومه ، كما شأم أبو سفيان قومه يوم بدر . ثم إنها مضت إلى مكة ، وتركت عثمان على ما هو فيه من ذلك الحصار والشدة . قال : وأقبل سعيد بن العاص على عثمان فقال : يا أمير المؤمنين ! أرى لك من الرأي أن تخرج على القوم ، وأنت ملب كأنك تريد الحج ، فإني أرجو أن لا يتعرضوا لك إذا نظروا إليك ملبياً ، ثم تأتي مكة ، فإذا أتيتها لم يقدم عليك أحد بما تكرهه . فقال عثمان : لا والله ، لا أختار على هذه المدينة التي أختارها الله تعالى
--> ( 1 ) هذا بيت من الشعر ، والظاهر أن أصله : وضرم قيس عليَّ البلا د حتى إذا اضطرمت أحجما