السيد جعفر مرتضى العاملي
324
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
منيراً ، ثم اختار له من البقاع المدينة ، فجعلها دار الهجرة ودار الإسلام ، فلم تزل الملائكة تحف بها مذ سكنها رسوله محمد « صلى الله عليه وآله » إلى يومكم هذا ، وما زال سيف الله مغموداً عنكم . فأنشدكم الله أن لا تطردوا جيرانكم من الملائكة ، وأن لا تسلوا سيف الله المغمود ، فإن لله عز وجل سيفاً لم يسله قط على قوم حتى يسلوه على أنفسهم ، فإذا سلوه لم يغمده عنهم إلى يوم القيامة . فإياكم وقتل هذا الشيخ ! فإنه خليفة ، ووالله ! ما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفاً من أمته عقوبة لهم ، ولا قتل خليفة من بعده إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفاً ، فاتقوا الله ربكم في هذا الشيخ . قال : فنادوه من كل جانب : كذبت يا يهودي ! فقال عبد الله بن سلام : بل كذبتم أنتم ، لست بيهودي ، ولكني تركت اليهودية وتبرأت منها ، واخترت الله ورسوله ، ودار الهجرة والسلام ، وقد سماني الله تبارك وتعالى بذلك مؤمناً ، فقال عز وجل فيما أنزل على نبيه محمد « صلى الله عليه وآله » : * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ) * ( 1 ) . ولقد أنزل الله تعالى آية أخرى إذ يقول الله عز وجل : * ( قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) * ( 2 ) .
--> ( 1 ) الآية 10 من سورة الأحقاف . ( 2 ) الآية 43 من سورة إبراهيم .