السيد جعفر مرتضى العاملي
315
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
قال : ودخل عليه نفر من الصحابة يتوجعون له لما نزل به ، وفي جملة من [ دخل ] عليه علي بن أبي طالب ، فقالت له بنو أمية : يا بن أبي طالب ! إنك كدرت علينا العيش ، وأفسدت علينا أمرنا ، وقبحت محاسن صاحبنا ، أما والله لئن بلغت الذي ترجو لنجاهدنك أشد الجهاد . قال : فزبرهم علي « عليه السلام » وقال : أعزبوا فما بلغ الله لكم من القدر ما تحابون ! فإنكم سفهاء وأبناء سفهاء ، وطلقاء وأبناء طلقاء ، إنكم لتعلمون أنه ما لي في هذا الأمر ناقة ولا جمل . ثم خرج علي من عند عثمان مغضباً . قال : فلما كان من غد جلس عثمان وكتب إليهم كتاباً ، نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى المؤمنين المسلمين ، سلام عليكم . . أما بعد . . فإني أذكركم الله الذي أنعم عليكم بالإسلام ، وهداكم من الضلال ، وأنقذكم من الكفر ، وأراكم اليسار ، وأوسع عليكم في الرزق ، وبصركم من العمى ، * ( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ) * ( 1 ) ، * ( وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) * ( 2 ) ، فاتقوا الله ! * ( وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) * ( 3 ) ، * ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ
--> ( 1 ) الآية 20 من سورة لقمان . ( 2 ) الآية 34 من سورة إبراهيم . ( 3 ) الآية 102 من سورة آل عمران .