السيد جعفر مرتضى العاملي

305

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

2 - إن عثمان كان يعلم بما يرضي علياً « عليه السلام » وغيره من صحابة الرسول ، وهو أن يكف أيدي الظلمة والفساق من عماله عن الناس ، ويصلح الأمور ، ويقيم حكم الله ، ويعطي كل ذي حق حقه . . ولكنه يصر على عدم الاستجابة لهذه المطالب ، ولم يزل يشكو ويتظلم ، ويتوب ، ويتراجع ويتعهد ، وينقض تعهداته ، ويضرب المعترضين عليه ويؤذيهم و . . و . . الخ . . ولو فرضنا : أنه كان لا يعلم بما يريدون في أول الأمر ، فإن علياً « عليه السلام » قد أعلمه به مرات عديدة ، فلماذا لم يحاول تصديقه والاستجابة له ، والوفاء بوعوده ولو مرة واحدة منها ؟ ! 3 - وأما إظهار علي « عليه السلام » المحاسن بصورة المساوئ ، فهو يخالف ما ورد عن الرسول « صلى الله عليه وآله » في حق علي « عليه السلام » من أن علياً « عليه السلام » مع الحق ، والحق مع علي . إلا إن كان عثمان يرى كونه مع الحق ، والحق معه من المعايب التي يأخذها عليه ، أو أن أفعال عثمان نفسها عند الله ورسوله من المعايب والنقائص . ولكن عثمان يراها محاسن . . فيرى الظلم عدلاً ، والرذيلة فضيلة ، والباطل حقاً ، وفق ما ورد عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » مخاطباً أصحابه : كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً ، والمنكر معروفاً ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع : قرب الإسناد للحميري القمي ص 55 والكافي ج 5 ص 59 وتحف العقول لابن شعبة الحراني ص 49 وتهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج 6 ص 177 وروضة الواعظين للفتال النيسابوري ص 365 ووسائل الشيعة ( ط مؤسسة آل البيت ) ج 16 ص 122 مستدرك الوسائل ج 12 ص 331 وغير ذلك من المصادر .