السيد جعفر مرتضى العاملي
295
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
جواب عثمان : وقد اختلفت النصوص في حقيقة موقف عثمان ، فطائفة من المصادر ومنها نهج البلاغة تقول : إن عثمان قال لعلي « عليه السلام » كلم الناس أن يؤجلوني حتى أخرج إليهم من مظالمهم . . فقال « عليه السلام » : ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه . . زاد المفيد قوله : فقال له عثمان : والله ، قد علمت ما تقول ، أما والله لو كنت بمكاني ما عنفتك ، ولا ثلبتك ، ولا عبت عليك ، ولا جئت منكراً ، ولا عملت سوءاً ، إن وصلت رحماً ، أو سددت خلة . . وبعض المصادر تذكر النص وفق ما جاء في تاريخ الطبري ، حسبما ذكرناه آنفاً . . ولعل الحقيقة هي صحة جميع ما ورد ، فقد عرفنا أن عثمان كان يعد بالإصلاح ، ثم سرعان ما يتراجع عثمان عن رأيه ، ويتخذ موقفاً مضاداً . والظاهر : أن هذا هو ما حدث هنا ، فإنه خطب الناس وتهددهم وعنفهم حسبما تقدم ، وسارت الأمور بعد ذلك في هذا الاتجاه . . جواب عثمان النهائي : ولا نريد أن نفيض في شرح جواب عثمان على نصيحة علي « عليه السلام » المتقدمة له ، بعد أن كان قد وعده بالإصلاح ، ثم أخلف وعده ، واتخذ موقفاً قوياً وشرساً ، وسارت الأمور باتجاه التصعيد والتحدي كما