السيد جعفر مرتضى العاملي

274

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

كتاب الله نص حاضر مكتوب ، ومحفوظ ، وله قداسة لا يمكن المراء فيها . . أما النص النبوي أو السيرة النبوية ، فقد يدعى البعض : أن النبي « صلى الله عليه وآله » بشر مثلهم يرضى ويغضب ، وأنه قد لا يطلع على بعض الحيثيات التي لو اطلع عليها لتغير قراره . . كما أنهم قد يزعمون : أن ما يأتي به قد لا يكون له خبرة فيه ، بزعم أنه من أمور الدنيا ، وهم أعلم منه بأمور دنياهم ، على حد التعبير المزعوم المنسوب إليه « صلى الله عليه وآله » . . وقد ذكرنا في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » : أن هذا الحديث لا يمكن تصحيحه ، فليراجع . 3 - إنه « عليه السلام » حين اقتصر على ذكر كتاب الله يكون قد سد عليهم باب التعلّل والتسويف والتساهل . . وفرض عليهم أن يبادروا إما إلى التصحيح في مواقفهم وممارساتهم ، أو إلى توضيحها ، وبيان ما أبهم منها للناس ، وأصبحوا مطالبين برد التهمة عنهم ، ولو بأن يبحثوا في صحة أو عدم صحة ما ينسب إليهم من مخالفات لكتاب الله ، وتحديد موارد تقصيرهم في إقامة شرائعه . وليس من المقبول أن يقفوا مواقف اللامبالاة من هذا الأمر . . عثمان لا يريد سماع الشكوى : قالوا : كان علي « عليه السلام » كلما اشتكى الناس عثمان أرسل ابنه الإمام الحسن « عليه السلام » إليه ، فلما كثر عليه ، قال له : إن أباك يرى : أن أحداً لا يعلم ما يعلم ؟ ! ونحن أعلم بما نفعل .