السيد جعفر مرتضى العاملي
258
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وعدا ذلك . . فإن معاوية وحبيب بن مسلمة ربما كانا يهدفان ، من وراء هذه العطايا إلى أنه لا يخلو الأمر : أما أن يسكت أبو ذر ، فهو المطلوب ، وأما أن لا يسكت فيصير لهما ذريعة قوية للتشهير به ، حتى لا يبقى لكلامه قيمة ، ولا لمواقفهم الحادة منه أثر سلبي عليهم . ولكن أبا ذر رفض كل ذلك . . وكيف لا يرفض ، وهو الذي عندما سأله الأحنف عن هذا العطاء أجابه بقوله : خذه فإن فيه اليوم معونة ، فإذا كان ثمناً لدينك فدعه ( 1 ) . بل إن عثمان نفسه . بعد أن فعل بأبي ذر ما فعل ، كرر نفس المحاولة ، من أجل نفس ذلك الهدف . . فأرسل إلى أبي ذر مائتي دينار مع موليين له ، فقال أبو ذر : « هل أعطى أحداً من المسلمين مثل ما أعطاني » ؟ ! قالا : لا . فردّها ، وقال لهما : أعلماه : إني لا حاجة لي فيها ، ولا فيما عنده ، حتى ألقى الله ربي ، فيكون هو الحاكم فيما بيني وبينه . . ( 2 ) . 11 - ثم كانت إعادة أبي ذر من الشام إلى المدينة على أخشن مركب ،
--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي ج 6 ص 359 ومسند أحمد ج 5 ص 169 و 167 والغدير ج 8 ص 320 وصحيح ابن حبان ج 8 ص 52 وتهذيب الكمال ج 8 ص 311 . ( 2 ) قاموس الرجال ج 2 ص 448 و 449 باختصار . وراجع : اختيار معرفة الرجال للطوسي ج 1 ص 118 وبحار الأنوار ج 22 ص 398 ومستدرك سفينة البحار ج 8 ص 617 والدرجات الرفيعة ص 241 .