السيد جعفر مرتضى العاملي
255
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
الضغط عليه ، علّه يستسلم ، أو يمل ، ولكن فألهم خاب ، فقد زاده ذلك صلابة في دينه ، وإيماناً بحقّية موقفه . . 8 - محاولة استدراجه ، ليقبل بعض المال ، وليتسنى لهم التشهير به أمام الملاء ، على اعتبار : أنه رجل لا ينسجم قوله مع فعله . . ويبدو : أن هذه السياسة بدأت قبل استفحال الأمر بينه وبين معاوية والهيئة الحاكمة ، وقبل قطعهم عطاءه . قال ابن كثير ، وابن الأثير ، وأبو الهلال العسكري : « وقد اختبره معاوية وهو عنده في الشام ، هل يوافق عمله قوله ؛ فبعث إليه في جنح الليل بألف دينار ، ففرقها من يومه ، ثم بعث إليه الذي أتاه بها ، فقال : إن معاوية إنما بعثني إلى غيرك فأخطأت ، فهات الذهب ، فقال : ويحك ، إنها خرجت ، ولكن إذا جاء مالي حاسبناك به . . وأضاف ابن الأثير ، وأبو هلال العسكري ، قوله : فلما رأى معاوية أن فعله يصدق قوله : كتب إلى عثمان : إن أبا ذر قد ضيق علي الخ . . » ( 1 ) . وعثمان نفسه ، قد أرسل إلى أبي ذر « بصرة فيها نفقة على يد عبد له ، وقال : إن قبلها فأنت حر .
--> ( 1 ) تفسير القرآن العظيم ج 2 ص 352 و ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 366 والكامل في التاريخ ج 3 ص 114 و 115 والأوائل ج 1 ص 277 والغدير ج 8 ص 377 .