السيد جعفر مرتضى العاملي

246

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) * ( 1 ) . وكان ينادي « رحمه الله » بهذه الآية في الشوارع والطرقات . . والمال الذي كان يأخذه الأحبار والرهبان هو أموال الكنائس والبيع ، وما يُهدى إليها ، والكفارات المذكورة في التوراة وأشباهها ، وهي أموال عامة ، فكان الأحبار والرهبان يكنزونها لأنفسهم ، ويجعلونها من أموالهم الخاصة وينفقونها على شهواتهم . . فالله تعالى يخاطب المسلمين بهذه الآية ، ويعطيهم قاعدة كلية ، مفادها : أن كل من يأكل الأموال العامة ، سواء أكان من أهل الكتاب ، أو من غيرهم ، محكوم عليه بالهلاك والعذاب . . فالآية ناظرة إلى التصرف في هذه الأموال ، التي يجب صرفها في سبيل الله ، المعبر عنها في الإسلام ببيت المال تارة ، وبمال الله أخرى - وليست ناظرة إلى الأموال التي يملكها الشخص بالوسائل المشروعة وتزيد عن حاجته ، لأن ما يملكه الشخص ليس من أموال الناس بديهة ، وليست من الأموال التي تصرف في الجهات العامة . كما أن تخصيص الأحبار والرهبان بالذكر في الآية دون غيرهم من سائر أغنياء اليهود والنصارى ، الذين يأكلون أموال الناس بالباطل وما أكثرهم . . ليس إلا لخصوصية فيهم ، وهي أنهم هم الذين ، كانت لهم الهيمنة والسيطرة والنفوذ آنئذٍ ، وكانت بيدهم الأموال العامة ( لا الخاصة ) ، وكانت

--> ( 1 ) الآية 34 من سورة التوبة .