السيد جعفر مرتضى العاملي

241

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

غير جهة الزكاة ، وانسداد باب الخيرات » ( 1 ) . 2 - إن اعتراض أبي ذر الآتي على معاوية لبنائه الخضراء ، وقوله له : إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهو الإسراف . . هذا القول يدل على أن أبا ذر يعتقد : أن المال بعضه لله تعالى وهو بيت المال . وبعضه للإنسان . وأن للإنسان حق في أن يتملك ما يبني به الخضراء ، لكنه يقول : إن صرفه بهذا النحو يكون سرفاً . . سادساً : في كلام أبي ذر نفسه شواهد أخرى على أنه إنما كان ينكر على الحكام أكلهم مال الله ، واستئثارهم بالفيء ، وبيوت الأموال . . فلاحظ ما يلي : 1 - قال البلاذري والمعتزلي ، والنص له : « إن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم وغيره بيوت الأموال ، واختص زيد بن ثابت بشيء منها ، جعل أبو ذر يقول بين الناس ، وفي الطرقات والشوارع : بشر الكانزين بعذاب أليم ، ويرفع بذلك صوته ، ويتلو قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) * ( 2 ) . فرفع ذلك ( مروان ) إلى عثمان مراراً وهو ساكت ، ثم إنه أرسل إليه مولى من مواليه : أن انته عما بلغني عنك . فقال أبو ذر : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله ، وعيب من ترك أمر

--> ( 1 ) الميزان ج 9 ص 263 - 264 . ( 2 ) الآية 34 من سورة التوبة .