السيد جعفر مرتضى العاملي

229

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

يدعو إلى التزمت وترك الدنيا ، والإعراض عنها بحيث يضر بالعيش ، وعمران الحياة . . ولا كان يدعو إلى الانفاق الواجب الزائد على الزكاة ، مما لا بد منه في السبيل الواجب . وإنما هو يقول بجواز ملكية كل ما يأتي بالطرق المشروعة ، بعد إخراج حقوق الله منه ، من الزكاة والخمس ، وما إلى ذلك ، ولا يجب إنفاقه . ولكنه ينكر على الحكام ، والولاة ، وعلى معاوية والأمويين استئثارهم ببيت مال المسلمين ، وانفاقه على شهواتهم ، ومآربهم ، ولذائذهم الشخصية ، وحرمان الآخرين منه . وما جرى بين أبي ذر وبين كعب الأحبار لم يكن هو لب المشكلة وأساسها ، لكي يتشبث به العلامة الطباطبائي . ويبني كل خلاف أبي ذر مع الحكام عليه . . بل كان مفردة عابرة استفاد منها عثمان لقدح زناد التنكيل بأبي ذر ، ومباشرة نفيه إلى الربذة ، ليموت هناك جوعاً وضراً . . إن ما أنكره أبو ذر هو الذي حذره منه رسول الله أصحابه وأمته من أن بني أبي العاص سيتخذون بمال الله دولاً وعباده خولا ودينه دخلا وأحاديث أخرى . وعمر بن الخطاب أيضاً قد حذر عثمان من هذه الأمور وهذه الطريقة في الحكم والإدارة والتصرف ، وأكد له أن المسلمين وعلى رأسهم الصحابة سيثورون عليه ، إن فعل ذلك . وحذر منه أيضاً علي وعمار ، وأبو ذر ، وغيرهم كسعد وعبد الرحمان . وكل هذه الاعتراضات والإحتجاجات إنما هي على الاستئثار بالأموال العامة ، أعني أموال المسلمين لا الأموال الخاصة التي جمعت من طرق مشروعة فإنه لم يناقش أحد ، لا أبو ذر ولا غيره في المقدار المسموح منها وغير المسموح ولا تجد لذلك أثراً أبداً .