السيد جعفر مرتضى العاملي

223

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) * ( 1 ) ، فكان يقوم بالشام ، ويقول : يا معشر الأغنياء والفقراء ، بشر الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله بمكاوٍ من نار ، تكوي بها جباههم ، وجنوبهم ، وظهورهم . فما زال حتى ولع الفقراء بمثل ذلك وأوجبوه على الأغنياء ، وشكى الأغنياء ما يلقون منه . فأرسل إليه معاوية بألف دينار في جنح الليل ، فأنفقها ، فلما صلى معاوية الصبح دعا رسوله الذي أرسله إليه ، فقال : إذهب إلى أبي ذر فقل له : انقذ جسدي من عذاب معاوية ، فإنه أرسلني إلى غيرك ، وإني أخطأت بك ، ففعل ذلك . فقال له أبو ذر : يا بني ، قل له : والله ما أصبح عندنا من دنانيرك دينار ، ولكن أخرنا ثلاثة أيام حتى نجمعها . فلما رأى معاوية بأن فعله يصدق قوله ، كتب إلى عثمان الخ . . ( 2 ) . 2 - رأي ابن كثير : قال ابن كثير : قلت : كان من مذهب أبي ذر « رحمه الله » تحريم ادخار ما زاد على نفقة العيال .

--> ( 1 ) الآية 34 من سورة التوبة . ( 2 ) الكامل في التاريخ ج 3 ص 115 وليراجع : الأوائل ج 1 ص 276 - 277 . وراجع : تاريخ مدينة دمشق ج 66 ص 199 وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 69 وتاريخ المدينة لابن شبة ج 3 ص 1040 .